الميرزا القمي
137
مناهج الأحكام
وفي أخرى : إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إن الدين أوسع من ذلك ( 1 ) . وأما حكاية إلقاء علي بن الحسين ( عليهما السلام ) جبته ، لأن أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة ، ويزعمون أن دباغة ذكاته ، كما في رواية أبي بصير ( 2 ) ، ورواية عبد الرحمن : إني أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام ، فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها ، وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية ، قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . فلا يعارضان الأخبار الصحيحة المعتضدة بالعمل والكثرة وغير ذلك ، مع أنهما لا يدلان على خلاف ما ذكرنا ، فإن فعل المعصوم ( عليه السلام ) لا يفيد أزيد من الرجحان ، بل ويدل لبسه في غير حال الصلاة على المطلوب ، فهو محمول على الاستحباب . وأما الخبر الثاني فعدم الصلاحية لو كان نصا في الحرمة إنما هو إذا باع على أنها ذكية ، وأين المطلق من المقيد ، وتجويزه ( عليه السلام ) للبيع الموصوف أيضا يؤيد مطلوبنا ، فتدبر . وذهب العلامة ( رحمه الله ) في بعض أقواله إلى الحرمة إذا كان الجلد في يد المستحل بالدبغ وإن أخبر بذكاته ، لأصالة العدم ( 4 ) . ونقل عن الشهيد التفرقة بالإخبار وعدمه والإخبار بالعدم ، لكونه زائدا عليه ، فيقبل قوله ( 5 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1072 ب 50 من أبواب النجاسات ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 338 ب 61 من أبواب لباس المصلي ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1081 ب 61 من أبواب النجاسات ح 4 . ( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 226 س 4 . ( 5 ) الذكرى : ص 143 س 13 .